تتيح خدمات تنظيم الأسرة المجال أمام الناس لتحديد عدد الأطفال الذين يرغبون في إنجابهم وفترات المباعدة بين حالات الحمل. ويتحقق ذلك بفضل استعمال وسائل منع الحمل وعلاج حالات العقم. كما تعزز إتاحة خدمات تنظيم الأسرة حق الناس في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتهم الجنسية والإنجابية. وتؤدي إتاحتها كذلك دوراً حيوياً في تحقيق أهداف إنمائية أوسع نطاقاً عن طريق تعزيز الصحة والنهوض بالمساواة بين الجنسين ودعم فرص التعليم والنمو الاقتصادي، وهي إسهامات تتوافق مباشرة مع هدف التنمية المستدامة 3-7، الذي يدعو إلى ضمان حصول الجميع على خدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك خدمات تنظيم الأسرة.
العقبات
برغم التقدم المُحرز، ما زال هناك أناس كثيرون يواجهون تحديات في ميدان الحصول على خدمات تنظيم الأسرة. وتشمل هذه التحديات محدودية توافر بعض وسائل منع الحمل، وخصوصاً في المناطق القليلة الموارد أو الريفية، والعقبات المواجهة فيما يخص السن أو الدخل أو الحالة الاجتماعية. وقد تُثبّط عزيمة الناس على استعمال وسائل منع الحمل بسبب الخوف من أعراضها الجانبية وانتشار المعلومات المغلوطة والمعارضة الاجتماعية أو الدينية. وتكون الخدمات الصحية في بعض الحالات رديئة النوعية أو قد لا يشجع مقدمو الخدمات الصحية الناس على استعمال بعض وسائل منع الحمل بسبب التحيز. كما يؤدي انعدام المساواة بين الجنسين دوراً في هذا المضمار، لأن بعض الأفراد تلزمهم موافقة عشرائهم أو يخشون التعرض للوصم.
وسائل منع الحمل
يوجد العديد من وسائل منع الحمل المختلفة، ولكل واحدة منها مزاياها وفعاليتها. وتخضع جميع وسائل منع الحمل المدرجة في المبادئ التوجيهية الصادرة عن المنظمة لاختبارات صارمة للتأكد من مأمونيتها ونجاعتها وفعاليتها، وهي تعتبر آمنة بالنسبة لمعظم الأفراد.
وبعض هذه الوسائل، مثل الغرسات واللوالب المغروسة داخل الرحم ووسائل التعقيم، فعالة للغاية ومفعولها طويل الأجل. وبعضها الآخر، مثل حبوب وحقن ولصقات منع الحمل والحلقات المهبلية، يُستعمل بانتظام ويحقق نتائج جيدة عند استعماله بشكل صحيح. أمّا وسائل منع الحمل العازلة، مثل الرفالات، فهي فعّالة في منع الحمل شريطة استعمالها بشكل صحيح، وهي الوسيلة الوحيدة التي تحمي أيضاً من عدوى الأمراض المنقولة جنسياً، بما فيها عدوى فيروس نقص المناعة البشرية. وقد يستعمل الناس أيضاً وسائل مبنية على الوعي بالخصوبة أو العزل، ولكنها أقل موثوقية.
ويتوقف اختيار الوسيلة المناسبة على صحة كل فرد وتفضيلاته واحتياجاته. ويمكن أن تساعد مشورة العاملين الصحيين الناس في تحديد وسائل منع الحمل المناسبة لهم.
العقم
يوجد حوالي شخص بالغ واحد من كل 6 أشخاص بالغين يُصاب خلال حياته بالعقم، الذي يُعرف على أنه العجز عن الحمل بعد مرور 12 شهراً من ممارسة الجنس بانتظام وبدون وقاية. ويمكن أن يكون العقم ناجماً عن أسباب كثيرة، ومنها الالتهابات أو الحالات الطبية أو العوامل البيئية وتلك المتعلقة بأنماط الحياة. كما يمكن أن يُصاب الرجال والنساء بالعقم على حد سواء، ولكن غالباً ما تتحمل النساء العبء الأكبر من لوم المجتمع، ويمكن أن يتعرضن في بعض الأماكن للوصم أو الكرب العاطفي. ويشكل علاج العقم جزءاً من نهج شامل في مجال تنظيم الأسرة. والأهم من ذلك، أن وسائل منع الحمل الحديثة لا تسبب العقم.